كتب حمزة هنداوي من القاهرة أن شخصية سبونج بوب الشهيرة أصبحت محور عاصفة سياسية تدور على الإنترنت في مصر، بعدما أعادت مجموعات على موقع فيسبوك تقديم الشخصية ومدينة «قاع الهامور» في صورة عالم افتراضي يحمل رسائل سياسية ساخرة، ما أثار تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه المجموعات ودوافعها.


وبحسب ذا ناشيونال، بدأت القصة الأسبوع الماضي مع إنشاء مجموعة على فيسبوك استقطبت قرابة مليوني عضو خلال أيام قليلة. وقدمت إعادة إنتاج سبونج بوب ومدينة «قاع البيكيني» بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي عالماً موازياً يوظف سكانه السخرية اللاذعة أحياناً للتعبير عن مشكلات مصر.


«سبونج بوب» يتحول إلى منصة للسخرية من الأوضاع في مصر


وفرت المجموعة لأعضائها عالماً افتراضياً يشبه إلى حد كبير لعبة «ذا سيمز»، حيث يستخدم المشاركون أدوات الذكاء الاصطناعي لإضافة عناصرهم الخاصة إلى مدينة أو مزرعة ينشئونها. وفي حالة المجموعة المثيرة للجدل والفروع المنبثقة عنها، أضاف المستخدمون محتوى ساخراً وانتقادات لبعض السياسات.


وقالت فتاة مراهقة ادعت أنها مديرة المجموعة، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت الثلاثاء، إن عليها وعلى المشاركين في إنشاء المجموعة ألا يتحملوا مسؤولية المحتوى السياسي الذي نشره بعض الأعضاء في مجموعات فرعية أنشأوها.


وقالت: «مش مصدقة إني بقول كده، بس يا جماعة احنا عبط. سيبوا الناس تهزر!».


وأظهرت إحدى المنشورات حشداً غاضباً يحيط بمكتب يجلس خلفه مسؤولان من المدينة، بينما حمل أفراد الحشد لافتات كتب عليها «الإيجارات مرتفعة» و«الأسعار تشتعل».


وانتقد منشور آخر الاختناقات المرورية وارتفاع أسعار الفول ذي العين السوداء، الذي يحظى بشعبية بين المصريين. كما تناولت منشورات أخرى التحرش بالنساء في الشوارع والارتفاع الحاد في أسعار المساكن.


وسرعان ما تصدر محتوى المجموعة والفروع التابعة لها النقاش العام في مصر، بينما ناقشت برامج حوارية ومنصات التواصل الاجتماعي دوافعها والجهات المحتملة التي تقف وراءها.


اتهامات بارتباط المجموعة بجماعة الإخوان المسلمين


سرعان ما اتجهت الشكوك بشأن الجهة التي تقف وراء مجموعة «شكاوى أهل قاع الحمور» إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي انقلب السيسي عليها عام 2013 عقب احتجاجات شعبية، وفقاً لما طرحه مقدمو برامج حوارية مؤيدون للحكومة وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي.


وأوقفت فيسبوك المجموعة الأصلية لمدة شهرين هذا الأسبوع، بينما ظل من غير الواضح ما إذا كانت السلطات المحلية أو شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك، قد اتخذت قرار الإغلاق. وتواصلت «ذا ناشيونال» مع ميتا يوم الاثنين للاستفسار عما إذا كانت الشركة وراء الإغلاق، لكنها لم تتلق رداً فورياً.


ولم يوقف تعليق المجموعة انتشار المجموعات الفرعية التي أنشأها منتقدون للحكومة، واستخدموا فيها شخصيات سكان مدينة سبونج بوب تحت الماء لطرح انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية.


وقال مقدم البرامج الحوارية المخضرم تامر عبد المنعم، المعروف بتأييده القوي للحكومة: «إن اتجاه قاع الهامور ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهدفه زرع الارتباك».


وقالت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي يُعتقد أنها مؤيدة للحكومة إن المجموعة وفروعها تشكل جزءاً من مخطط لمهاجمة النظام، وبث الانقسامات والتشكيك في السلطات.


وكتب أحد هذه الحسابات أن عرض المشكلات الحقيقية للمواطنين داخل دولة افتراضية وبديلة قد يتحول، إذا تجاوز حدود الكوميديا إلى إثارة الشكوك والتحريض، إلى تهديد للأمن القومي بمعناه الأوسع.


بين حرية التعبير والمخاوف الأمنية


في المقابل، رأى آخرون في المجموعة مساحة للتعبير عن أفكارهم ومشكلاتهم. وكتب أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن الشعبية الكبيرة للمجموعة لا تعود فقط إلى حب الناس لشخصية سبونج بوب، بل تعكس رغبة المواطنين في طرح مشكلاتهم والتعبير عن الضغوط التي يتعرضون لها بطريقة ساخرة وغير مباشرة.


واكتسب ظهور المجموعة أهمية خاصة لأنها برزت في وقت تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين إلى التعبير بحرية عن آرائهم، حتى عندما تتعارض تلك الآراء مع سياسات الحكومة.


وهكذا تحولت شخصية كرتونية شهيرة إلى وسيلة رقمية للنقاش حول قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية في مصر، بينما لا يزال الجدل مستمراً بشأن ما إذا كانت مجموعات «سبونج بوب» تمثل مساحة عفوية للسخرية والتعبير، أم أنها تقف وراءها دوافع سياسية منظمة.

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/08/26/questions-abound-about-spongebob-and-his-satirical-take-on-egypt/